القلق حالة نفسية
تتسم بالخوف والتوتر ، وكثرة التوقعات ،
وينجم القلق
عن الخوف من المستقبل ، أو توقع شيء ما ، أو عن صراع في داخل
النفس بين النوازع والقيود التي تحول دون هذه النوازع ،
ومن أسباب القلق
المباشرة :
1 : الأخبار السيئة التي ترد على
الإنسان .
2 : الفقر ، بحيث يتشتت الذهن في
التفكير بموضوع المعيشة .
3 : الغنى وتراكماته السيئة ،
كالتفكير في المشاريع ، أو خوف الخسارة ونحوها .
4 : المشاكل الاجتماعية أو الأسرية
المعقدة .
5 : الاغراق في الاحساس بالذنب ، مما
يولد الشعور بعدم القدرة على التغيير .
6 : الحسد ، وعدم القناعة .
ويعتبر القلق
أحد أكثر الامراض شيوعاً في العالم ، ويمكن أن يكون في بعض
المجتمعات ظاهرة يصعب علاجها ، ويكون في مجتمعات أخرى عبارة عن
نوبات تزول وتطول ، بحسب مسبباتها ،
ويعتبر المجتمع القروي أقل المجتمعات إصابة
بالقلق وذلك لقلة
المنغصات فيه ، وكذلك قلة هموم ومشاغل أهله ،
ومن أعرض الإصابة
بالقلق :
1 : الشعور بالانقباض ، والوحشة .
2 : عدم الارتياح والطمأنينة .
3 : التفكير الملح ، وكثرة الهواجيس
والوساوس.
4 : شرود الذهن ، وفقدان التركيز .
5 : الخفقان ، وبرودة الاطراف .
6 : حب العزلة ، وكراهية مخالطة
الناس .
7 : كثرة التشائم ، وتوقع الاسوأ
دائماً .
ولتجنب القلق
هناك وصايا كثيرة ، تنفع أن تكون برنامجاً متكاملاً ، بحيث
يشعر المتتبع لهذه الوصايا ، والمحافظ عليها ، بتحسن ملحوظ في
أدائه ، وتغير كبير في حياته ،
وقد لخصت هنا أهم الوصايا لتجنب الإصابة
بالقلق ، أو
التعافي منه ومن آثاره ، في حالة الإصابة به ،
ولا بد عند اتباع هذه الوصايا والتنبيهات ، مراعاة
الاستمرارية ، والمداومة ، وعدم استبطاء التشافي ، أو استعجال
العلاج ،
وقد جعلت العلاج على شكل نقاط ، لخصته من بعض الكتب ،
ليتسنى تطبيقها ، وجعلها في جدول يومي ، والله الشافي ، وبيده
كل شيء ،
أهم الوصايا للتخلص
من القلق وأعراضه ، وتفادي الإصابة به :
1 : لا تجعل همك يتعدى يومك ، ولا
تخش من المستقبل ولا تخف منه ، ولا تقلق من قلة الرزق ، ولو
تتبعنا أهم المسببات للقلق ، لرأينا أن أهم الاسباب المؤدية له
، هو الخوف من المستقبل ، بكافة صوره ، والخوف من عدم انتظام
الحياة مستقبلاً .
2 : تذكر دائماً : كم هي ضريبة
انتشار القلق لديك ، ورأس ذلك كله صحتك ، فالقلق مثل النار
التي تأكل أخضر صحتك ، وتسرع بعجلة العمر ، وهو من أعظم مسببات
ارتفاع الضغط ، والذبحة ، والجلطات بأنواعها ، بل ويكفي أنه
أحد أكبر أسباب الانتحار .
3 : لا تفكر بالماضي أبداً ، فالماضي
لن يعود مهما حاولت ، ولا تندم على أي شيء فعلته في ماضيك ، بل
اجعله طي النسيان ، وحبيس الجدران ، وتذكر دائماً القاعدة التي
تقول : الكلام في الماضي نقص في العقل .
4 : احص نعم الله عليك ، بدلاً من أن
تحصي متاعبك ، وانظر دائماً إلى من هو أقل منك حظاً ، وغض طرفك
عن من هو أكثر حظاً منك ، خصوصاً لو كنت كالاً من العمل ، أو
قليل التوفيق ، فإن نظرك الى من هو فوقك ، إنما هو زيادة
لهمومك ومتاعبك ، وثمن دائماً نعم الله عليك ، واعددها ،
واشكرها ، ولا تستقلها .
5 : لا تهتم بصغائر الأمور ، ولا
تجعلها سبباً في حرمانك من السعادة ، بل أعرض عنها ، وتذكر
دائماً أن توافه الأمور تحرمك عظائم المناقب والخصال ، والحياة
قصيرة ، لا تستحق منك التفاعل مع كل ما فيها ، وصدق مصطفى صادق
الرافعي حين يقول : الدنيا كلها لا تسوي عندي ان يضيق صدري
بسببها ولو لحظة واحدة .
6 : لا تستعجل المصائب قبل وقوعها ،
وذلك بالتفكير فيها وانتظارها ، بل اجعل نصيبها منك : أن تقع ،
لا أن تنتظرها ، وتتنكد بذلك ، فانتظارك لها يسبب لك ألمين
:ألم الانتظار وخوف المصيبة ، وألم وقوعها إذا وقعت ، فلا
تستعجل الفواجع ، واعلم : أن كل ما هو آت آت ، سواءً انتظرته
أو لم تنتظره ، وسواءً انشغلت به أو لم تنشغل به .
7 : استغرق في عملك ، ولا تفكر بشيء
، بل اجعل كل همك منصباً على ما هو مطلوب منك فقط ، فانشغالك
بما يعنيك ، وانخراطك فيه ، يبعد عنك التطلع لما لا يعنيك .
8 : عش حياتك بواقعية تامّة ، ولا
تغرق أيامك وحياتك بالعواطف ، واجعل نصيب العواطف في حياتك
كنصيب الملح في الطعام ، وتذكر أن كل محبوب لك لا بد من فقده ،
سواءً خفت عليه أو لم تخف ، والواقعية مهمة جداً ، لا بد لكل
شخص من امتثالها ، والمضي قدماً في إدراجها في حياته ، ومن أهم
مسببات الواقعية : معرفة عواقب الأمور .
9 : إذا ظهر لك من عمل ما أنه صواب ،
ومطلوب عليك أدائه : فلا تصغ إلى أحد ، بلاهتم به ، وأتقنه ،
وتفرغ له ، فلن ينفعك كلام الناس ، إذا فرطت فيه ، ووقعت في
عاقبة التفريط .
10 : لا تجعل نفسك وصدرك بيتاً للحقد
والحسد ، بحيث تحاول دائماً النيل من الآخرين ، أو تتمنى زوال
حالهم ونعيمهم ، بل افتح قلبك للناس ، واجعل قلبك أكبر منهم ،
بحيث يسعهم جميعاً ، بكل ما عندهم من خير ، وبذلك تكسب خيرهم ،
وتكسب نفسك .
11 : اعرف قدر نفسك جيداً ، وكن
ماشياً في مضمارك انت فقط ، ولا تحاول التشبه بغيرك ، ممن لا
تستطيع الوصول لحالهم في هذا الوقت ، وتذكر أن الله سبحانه
وتعالى رفع الناس ، وجعل بعضهم فوق بعض ، وتذكر أنك لو انشغلت
بغيرك ، وحاولت تقليده على حساب نفسك ، تذكر أنك وقتها لن تلحق
به ، ولن تعود كذلك لسابق عهدك .
12 : حل مشاكلك أولاً بأول ، ولا
تؤخر حل مشكلة من مشاكلك بالتهرب منها ، ومن واقعك ، فذلك يؤدي
إلى تراكم المشاكل ، ويؤدي إلى الهروب من الواقع ، والبعد عن
الناس ، وعدم الثقة بالنفس مستقبلاً في إدارة الأمور .
13 : احرص دائماً على صبغ حياتك
وعملك وروتينك بالألوان الجميلة ، ولا يكن عملك ، ويومك مجرد
روتين ممل ، بل جدد حياتك ، بإضفاء المتعة والمرح ، واغلب
الورتين وخذ منه ، قبل أن يأخذ هو من صحتك وشبابك .
14 : قدم الأهم دائماً ، ولا تؤخر
عمل اليوم إلى الغد ، واجعل عملك مجدولاً في ذهنك ، وابدأ
دائماً بالأمور التي اذا ذهبت لم تتعوض ، وبذلك تستطيع حل
مشكلات حياتك ، بقليل فقط من التركيز والمتابعة الذهنية .
15 : لا تحمل نفسك مالا تطيقه ،
وحاول دائماً أن تترك الشيء الذي لا تستطيع فعله ، واشتغل بما
يمكنك فعله ، فالتشاغل بالممكن ، أفضل من الحلم بالمستحيل .
16 : كن شجاعاً دائماً ، واتخذ قرارك
، وتعود تحمل مسئولياتك بنفسك .
17 : حاول قدر المستطاع التخلص من
عقدة الاحساس بالذنب ، ولا تجعل لليأس إلى قلبك سبيلاً ، وليكن
همك اصلاح يومك وغدك .
18 : تعوّد على تدبير أمورك ومعاشك ،
ولا تكن أنساناً فوضوياً في مصاريفك ، واعلم : ان التدبير هو
الغنى بعينه ، ولا تستكثر نفقة واجبة عليك ، ولا تستقل أمراً
حراماً .
19 : اجعل لك يوماً في الشهر على
الأقل ، تخرج فيه إلى مكان بعيد عن ضوضاء المدينة ، وتغير هواء
المدينة ، ولا تأخذ معك إذا خرجت أي أوراق لعمل ، أو اهتمامات
أخرى ، بل اجعل كل وقتك هناك : وقت استجمام وراحة .
20 : تذكر دائماً أن آلاف الناس
ماتوا قبلنا ، وسيموت آلافهم بعدنا ، ولا ندري عن أحد ، ولا
يدري أحد عنا ، ولن يعيش حياتنا غيرنا نحن فقط ، فلنعش لأنفسنا
وذوينا ، ولا نتشاغل بما لغيرنا وماعليهم ، فكما أنهم لا
يعيرونا اهتماماً ، فلا نعرهم اهتماماً .
21 : حاول دائماً : تغيير الأشياء
السالبة إلى أشياء إيجابية ، وإذا ألقيت إليك ليمونة حامضة ،
فحاول أن تصنع منها شراباً حلواً .
22 : تذكر دائماً أن هناك الكثيرين
ينتظرون ابتسامتك ، ويكرهون انقباضك ، واضطرابك ووحشتك ، فهل
يستحقون منك هذا الجفاء ؟ وهل يستحقون أن تحرمهم من ابتسامتك ،
وانشراح صدرك ؟
23 : جالس الناس الذين تحس أنهم في
راحة نفسية ، وحاول التقرب منهم ، والتطفل عليهم ، وحاول
الاقتداء بفعالهم ، وسلوكياتهم ، ولا يمنعك الحياء والخجل من
سؤالهم عن أسباب سعادتهم .
24 : اصنع الخير دائماً ، وكن فاعلاً
، لا مفعولاً به .
هذه وصايا وتنبيهات تنفع أن تكون برنامجاً عملياً ، للتخلص
من ظاهرة القلق
والاضطرابات النفسية ، ولو جعلها الشخص المصاب بهذه الأعراض ،
مجدولة ، حتى يتعافى بإذن الله ، فهو أفضل ، ولا أظن تطبيقها
سيأخذ الكثير من الوقت ،
خصوصاً إذا كان لدينا همة كبيرة للتشافي ، بعظم همتنا في
استدعاء القلق وأسبابه ، فإاذا وجدت الهمة العالية للتشافي ،
فلن يصمد حينها أي مرض ، أو أي علة ،
وتذكروا دائماً : أن أي مرض أو حالة
صحية أو نفسية ، لا بد لعلاجها من أمرين مهمين :
ا : الصبر على مر العلاج ، وعلى مرور
الوقت ، وعدم الاستبطاء له .
ب : الاجتهاد في تطبيق العلاج وبذل
الوسع في ذلك ، وأن لا يحمله الكسل ، وحب الخمول ، على الإعراض
عن صحته والاعتناء بنفسه .
هذا ما أحببته الإفادة به ، على حسب ما سنح به الوقت ، وهو
ملخص من مجموعة من الكتب والمباحث التي قرأتها وطبقتها ، فأسأل
الله الكريم أن يعم بها النفع ، وأن يشفي جميع المسلمين .
ملحوظة :
للاستزادة او الاستفسار يمكنكم
مراسلتي على هذا البريد :abu_hammad10@hotmail.com
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .