أوقفوا الفساد
علمت أن الكثير من الناس رفعوا خطابات إلى ولاة الأمر يشكون
فيه من فساد بعض وسائل الإعلام وفراغها ، ومن فساد الأفلام وسخافتها ،
ففرحت واستبشرت ؛ لأن في ذلك علامة على أن أكثر الناس لا زالوا على خير ،
ولم تعد تغريهم مغريات النفوس الضعيفة : أفلام الرقص الخليع ، وأغاني الحب
الرخيص .
وأنا أؤكد أن الأمة كلها معهم ، تشكو من الفساد
الموجود في الإذاعة والتلفاز والمجلات والصحف الدورية مثل ما يشكون .
وقد كان المجتمع يأمل الإصلاح بتبدل الوزير ، فبقي كل
شيء على حاله ، بل زاد الطين بله والمرض علة .
ولرب راج حيل دون رجائه
ومؤملٍ ذهبت به الآمالُ
إن الأمة كلها ، برجالها ونسائها ، وكبارها
وصغارها ، وحضرها وبدوها ، قد علمت أن العدو يتربص بهذه البلاد الدوائر ،
وأن الوقت وقت جد واستعداد ..وسعي حثيث للرقي بالأمة ..ومنافسة للأمم التي
تقدمت تقنياً ..كي نلحق بركابها ..مع تمسكنا بديننا وقيمنا .. ذلك لم يعد
خافياً على أحد إلا على وسائل إعلامنا ، فهي لا تحس شيئاً منه .. ولا تزال
سادرة في عبثها ولهوها ، مع أنهم يدَّعون أنهم دعاة للتقدم والمدنية ..لم
نر منهم سوى الحرص على نشر الفساد ـ إلا من رحم الله ـ فلم يكن لهم دور في
الرقي بالأمة ماديا ..بل زادوا على ذلك سعيهم لتخلف الأمة عن دينها وقيمها
..فلا نحن لحقنا بركاب الحضارة المادية ..ولا نحن حافظنا على ديننا وقيمنا
أو كما يريدون لنا ذلك .
أين الإعلام الذي يعلم الأمة كيف تحفظ دينها ، وتنمي
مالها ، وتصلح حالها ، وتهذب أخلاقها ، وتستكمل رجولتها ..وتتقدم علمياً
وتقنياً ؟!!
وهذه الأفلام التي تنشر في تلفازنا ..ألم تصدر الفتوى
الرسمية بتحريم عرضها ؟!! ألم يصدر في سياسة إعلامنا ما يحاربها كما يحارب
الجراد والكوليرا ؟ وإذا كان الجراد يأكل الزرع ، والكوليرا تضني
الجسم ، فإن هذه الأفلام تأكل الرجولة وتنهك الأخلاق وتنشر الرذيلة .
إننا في يوم شديد.. إن العدو قريب منا متربص بنا ،
وإن كل أغنية رخوة في الإذاعة ، وكل فلم فاسد في التلفاز ، إضعاف للوطن ،
وتقوية للعدو ، وطعنة من وراء الجيش الذي يرابط على الحدود ليقف أمام
الأعداء .