أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة

Abu Ismail 09-5-2006 02:05 ارسل دعوة لصديقك لزيارة هذا الموضوعالتوقيت العالمياطبع هذه الصفحه إحفظ الموضوع ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة (1)

أخرج الطبراني عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: إن الله عز وجل لما أراد هدى زيد بن سُعْنَة، قال زيد: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين، لم أخبُرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيد شدة الجهل عليه إلا حلماً.

قال زيد فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً من الحجرات ومعه علي، فأتاه رجل على راحلته كالبدوي، فقال: يا رسول الله، لي نفر في قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام، وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغداً. وقد أصابتهم سَنَةٌ وشدة وقحط من الغيث، فأنا أخشى، يا رسول الله، أن يخرجوا من الإسلام طمعاً كما دخلوا فيه طمعاً؛ فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به فعلت. فنظر إلى رجل إلى جانبه -أراه علياً- فقال: يا رسول الله ما بقي منه شيء. قال زيد بن سعنة، فدنوت إليه فقلت: يا محمد، هل لك أن تبيعني تمراً معلوماً في حائط بني فلان إلى أجل معلوم... فبايَعَني... فأعطيته ثمانين مثقالاً من ذهب، فأعطاه الرجل وقال: «اعدل عليهم وأغثهم».

قال زيد: فلما كان قبل مِحَلِّ الأجل بيومين أو ثلاثة... أتيته، فأخذته بمجامع قميصه وردائه، ونظرت إليه بوجه غليظ، وقلت له: يا محمد، ألا تقضيني حقي؟ فواللهِ، ما عُلِمتم بني عبد المطلب إلا مُطْلاً، ولقد كان لي بمخالطتكم علم، ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير، ثم رماني ببصره فقال: يا عدو الله، أتقول لرسول الله ما أسمع؟ وتصنع به ما أرى؟ فوالذي نفسي بيده لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينظر إلي في سكون وتؤدة، فقال: «يا عمر، أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا: أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن اتباعه، إذهب به يا عمر، فأعطه حقه، وزده عشرين صاعاً من تمر، مكان ما رَعْتَه».

قال زيد: فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعاً من تمر، فقلت: وتعرفني يا عمر؟! قال: لا. قلت: أنا زيد بن سعنة. قال: الحبر؟ قلت: الحبر. قال: فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله ما فعلت، وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر، لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين، لم أخبُرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا تزيد شدة الجهل عليه إلا حلماً، وقد اختبرتهما. فأشهدك، يا عمر، أني قد رضيت بالله رباً، وبالإسلم ديناً، وبمحمد نبياً...

فرجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. وآمن به وصدقه، وبايعه، وشهد معه مشاهد كثيرة. ثم توفي في غزوة تبوك، مقبلاً غير مدبر، رحم الله زيداً.


دولة الخلافة الراشدة آتية لا محالة بإذن الله ، فكونوا ممن يفوز بشرف العمل لإقامتها.
  Abu Ismail 10-5-2006 20:23 1. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة (2)

إسلام خالد بن الوليد رضي الله عنه

أخرج الواقدي عن خالد رضي الله عنه قال: لما أراد الله بي ما أراد من الخير، قذف في قلبي الإسلام وحضرني رشدي، فقلت: قد شهدت هذه المواطن كلها على محمد ، فليس في موطن أشهده إلا أنصرف وأنا أرى نفسي أني موضع في غير شيء، وأن محمداً سيظهر... فلما صالح قريشاً بالحديبية، ودافعته قريش بالرواح، قلت في نفسي: أي شيء بقي؟ أين أذهب؟ إلى النجاشي، فقد اتبع محمداً، وأصحابه عنده آمنون!! فأخرج إلى هرقل، فأخرج من ديني إلى نصرانية أو يهودية، فأقيم في عجم. أفأقيم في داري بمن بقي؟

فأنا في ذلك، إذ دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة في عمرة القضية (الحديبية) فغيَّبت ولم أشهد دخوله، وكان أخي الوليد قد دخل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فطلبني فلم يجدني، فكتب إلي: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد: فإني لم أرَ أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك! ومثل الإسلام جهله أحد؟! وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنك، وقال: أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به، فقال: «مثله جهل الإسلام؟! ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين كان خيراً له، ولقدّمناه على غيره»

فاستدرك يا أخي ما قد فاتك من مواطن صالحة».

قال: فلما جاءني كتابه نشطت للخروج، وزادني رغبة في الإسلام، وسرني سؤال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عني، وأرى في النوم كأني في بلاد ضيقة مجدبة فخرجت في بلاد خضراء واسعة.

قال: فلما أجمعت الخروج إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قلت: من أصاحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فلقيت صفوان بن أمية... فأبى أشد الإباء. وقال: لو لم يبقَ غيري ما اتبعته أبداً. فافترقنا... فلقيت عكرمة بن أبي جهل... فقال لي مثل ما قال صفوان... فأمرت براحلتي فخرجت بها إلى أن لقيت عثمان بن طلحة... فأسرع الإجابة...

قال: فغدونا حتى انتهينا، إلى الهدّة، فنجد عمرو بن العاص بها... فقال: إلى أين مسيركم؟... قلنا: الدخول في الإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وآله وسلم . قال: وذاك الذي أقدمني، فاصطحبنا جميعاً حتى دخلنا المدينة... فأُخبر بنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسُرَّ بنا... فأسرعنا المشي، فاطلعت عليه، فما زال يتبسّم إليّ حتى وقفت عليه... فسلمت عليه بالنبوة، فرد علي السلام بوجه طلق، فقلت: إني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، فقال: تعالَ، ثم قال: الحمد لله الذي هداك، قد كنت أرى لك عقلاً رجوت أن لا يسلمك إلا إلى خير».

قلت يا رسول الله، إني قد رأيت ما كنت أشهد من تلك المواطن عليك معانداً للحق، فادعُ الله أن يغفرها لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «الإسلام يجب ما كان قبله» قلت يا رسول الله على ذلك.

قال: «اللهم اغفر لخالد بن الوليد ما أوضع فيه من صدٍ عن سبيل الله» قال خالد: وتقدم عثمان وعمرو فبايعوا رسول الله


دولة الخلافة الراشدة آتية لا محالة بإذن الله ، فكونوا ممن يفوز بشرف العمل لإقامتها.
  المسابقة الثقافية 14-5-2006 11:57 2. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد

أخوكم ...........الصدقة الجارية


أيا عمر الفاروق هل لك عودة * * * فإن جيوش الروم تنهى وتأمر alsahacom1@hotmail.com
  Abu Ismail 16-5-2006 18:10 3. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة (3)

أخرج الواقدي وابن عساكر وابن سعد والحاكم في المستدرك عن سُهَيْل بن عمرو رضي الله عنه قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة وظهر، اقتحمت بيتي، وأغلقت عليّ بابي، وأرسلت ابني عبد لله بن سهيل أن اطلب لي جواراً من محمد فإني لا آمن أن أقتل، فذهب عبد الله بن سهيل فقال: يا رسول الله، أبي تؤمّـنه؟ قال: «نعم، هو آمن بأمان الله فليظهر». ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمن حوله: «من لقي منكم سهيلاً فلا يشدَّ إليه النظر، فليخرج، فلعمري إن سهيلاً له عقل وشرف، وما مثل سهيل جهل الإسلام، والقدر أي ما كان يوضع فيه إنه لم يكن له بنافع (أي لا ينفع أي فعل في رد قدر الله)» فخرج عبد الله إلى أبيه فأخبره بمقالة رسول الله، فقال سهيل: «كان -والله- براً، صغيراً وكبيراً» فكان سهيل يقبل ويدبر، وخرج إلى حنين مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو على شركه، حتى أسلم بالجِعْرانة، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ من غنائم حنين مائة من الإبل.

- وأخرج ابن عساكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: لما كان يوم الفتح ورسول الله في مكة، أرسل إلى صفوان بن أمية، وإلى أبي سفيان بن حرب، وإلى الحارث بن هشام -قال عمر: فقلت: قد أمكن الله منهم لأعرفنّهم بما صنعوا- حتى قال رسول الله: «مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته: ( لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) [يوسف 92] قال عمر: فافتضـحت حياء من رسـول الله كراهية أن يكون بدر مني، وقد قال لهم رسول الله ما قال.

- وعند ابن زَنْجَويه في كتاب الأموال من طريق ابن أبي حسين: قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكة، دخل البيت ثم خرج فوضع يده على عضادتي الباب، فقال: «ماذا تقولون» فقال سهيل بن عمرو: نقول ونظن خيراً، أخ كريم، وابن أخ كريم، وقد قدرتَ، فقال: «أقول كما قال أخي يوسف: ( لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ )».

- وأخرج البيهقي عن أبي هريرة فذكر الحديث وفيه: قالوا نقول: ابن أخ، وابن عم، حليم رحيم. قال: وقالوا ذلك ثلاثاً. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أقول كما قال يوسف: ( لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) قال: فخرجوا كأنما نثروا من القبور، فدخلوا في الإسلام. قال البيهقي: وفيما حكى الشافعي عن أبي يوسف في هذه القصة أنه قال لهم حيث اجتمعوا في المسجد: «ما ترون أني صانع بكم؟» قالوا خيراً، أخ كريم, وابن أخ كريم. قال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».


دولة الخلافة الراشدة آتية لا محالة بإذن الله ، فكونوا ممن يفوز بشرف العمل لإقامتها.
  Abu Ismail 24-5-2006 10:36 4. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة (4):

إسلام عِكْرِمَة بن أبي جهل رضي الله عنه

أخرج الواقدي وابنُ عَسَاكِر عن عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما، قال: لما كان يوم الفتح أسلمت أم حكيم امرأة عكرمة بن أبي جهل، ثم قالت أم حكيم: يا رسول الله، قد هرب عكرمة منك إلى اليمن، وخاف أن تقتله فآمنه، فقال رسول صلى الله عليه وسلم الله : «هو آمن»

فخرجت في طلبه... وأدركت عكرمة، وقد انتهى إلى ساحل من سواحل تهامة، فركب البحر، فجعل نوتيّ السفينة يقول له: أخلِصْ. قال أي شيء أقول؟ قال: قل: لا إله إلا الله. قال عكرمة: ما هربت إلا من هذا، فجاءت أم حكيم على هذا الأمر، فجعلت تليح إليه وتقول: يا ابن عم، جئتك من عند أوصل الناس، وأبرّ الناس، وخير الناس، لا تهلك نفسك. فوقف لها حتى أدركته، فقالت: إني قد أستأمنت لك رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: أنت فعلتِ؟ قالت: نعم. أنا كلمته فآمنك، فرجع معها.

وأخرجه أيضاً الحاكم من حديث عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما، قال: فلما بلغ باب رسول الله صلى الله عليه وسلم استبشر، ووثب له رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً على رجليه فرحاً بقدومه. قال عكرمة: لما انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا محمد، إن هذه أخبرتني أنك آمنتني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أنت آمن». فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنت عبد الله ورسوله، وأنت أبرّ الناس، وأصدق الناس، وأوفى الناس، قال عكرمة: أقول ذلك وإني لمطأطئ رأسي استحياء منه، ثم قلت: يا رسول الله، استغفر لي كل عداوة عاديتُكَها، أو مركب أوضعت فيه أريد فيه إظهار الشرك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اللهم اغفر لعكرمة كل عداوة عادانيها، أو مركب أوضع فيه يريد أن يصد عن سبيلك» قلت: يا رسول الله، مرني بخير ما تعلم فأعلمه. قال: «قل: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً عبده ورسوله، وتجاهد في سبيله» ثم قال عكرمة: أما -والله- يا رسول الله، لا أدع نفقة كنت أنفقها في الصد عن سبيل الله إلا أنفقت ضعفها في سبيل الله، ولا قاتلت قتالاً في الصد عن سبيل الله إلا أبليت ضعفه في سبيل الله.

ثم اجتهد في القتال حتى قتل يوم أجنادين شهيداً في خلافة أبي بكر رضي الله عنه (روى الطبراني في تاريخه أنه قتل شهيداً يوم اليرموك وهي رواية أقوى) وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمله عام حجته على هوازن يصدقها (يأخذ صدقاتها).


دولة الخلافة الراشدة آتية لا محالة بإذن الله ، فكونوا ممن يفوز بشرف العمل لإقامتها.
  Abu Ismail 29-5-2006 00:35 5. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعوة (5)

إسلام صفوان بن أمية رضي الله عنه

أخرج الواقِدِي وابنُ عَسَاكِرْ عن عبد الله بن الزبير، رضي الله عنهما، قال: لما كان يوم الفتح أسلمت امرأة صفوان بن أمية البَغُوم، وأما صفوان فهرب حتى أتى الشِّعْب، وجعل يقول لغلامه يَسَار -وليس معه غيره-: ويحك، أنظر من ترى؟ قال: هذا عُمَيْر بن وَهْب، قال صفوان: ما أصنع بعمير؟! والله ما جاء إلا يريد قتلي، وقد ظاهر محمداً عليّ... قال أبا وهب: جُعلت فداك جئتك من عند أبر الناس وأوصل الناس، وقد كان عمير قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، سيد قومي خرج هارباً ليقذف نفسه في البحر، وخاف أن لا تؤمِّنه، فآمِنْه فداك أبي وأمي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد آمنته» فخرج في أثره.

فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد آمنك. فقال صفوان: لا واللهِ، لا أرجع معك حتى تأتيني بعلامة أعرفها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «خذ عمامتي» فرجع عمير إليه بها... فخرج عمير في طلبه الثانية... فقال: أبا وهب، جئتك من عند خير الناس، وأوصل الناس، وأبرّ الناس، وأحلم الناس، مجده مجدك، وعزه عزك، وملكه ملكك، ابن أمك وأبيك، وأذكرك الله في نفسك. قال له: أخاف أن أقتل. قال: قد دعاك إلى أن تدخل في الإسلام، فإن يسرُّك، وإلا سيّرك شهرين، فهو أوفى الناس وأبرهم، وقد بعث إليك ببرده... فعرفه...

فرجع صفوان حتى انتهى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس العصر في المسجد... فلما سمع صاح صفوان: يا محمد، إن عمير بن وهب جاءني ببردك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك، فإن رضيتُ أمراً وإلا سيّرتني شهرين؟ قال: «إنزل أبا وهب». قال: لا والله حتى تبين لي، قال: «بل لك تسيّر أربعة أشهر» فنزل صفوان.

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قِبَل هَوَازِنْ، وخرج معه صفوان وهو كافر، وأرسل إليه يستعيره سلاحه، فأعاره سلاحه مائة درع بأداتها. فقال صفوان: طَوْعاً أو كَرْهاً؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عارية رادّة» أي مردودة، فأعاره، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فحملها إلى حنين، فشهد حنيناً والطائف، ثم جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجِعْرانة، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في الغنائم ينظر إليها، ومعه صفوان، فجعل صفوان ينظر إلى شِعْب ملاء نَعَماً وشاءً ورعاءً، فأدام النظر إليه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرمقه، فقال: «أبا وهب، يعجبك هذه الشعب؟» قال: نعم. قال: «هو لك وما فيه» فقال صفوان عند ذلك: ما طابت نفس أحدٍ بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأسلم مكانه.


دولة الخلافة الراشدة آتية لا محالة بإذن الله ، فكونوا ممن يفوز بشرف العمل لإقامتها.
  عمر عبد السلام 31-5-2006 16:59 6. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

جزاك الله خيرا أخي أبا اسماعيل

اللهم صل وسلم على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين


أهلا بكم في موقع مختارات من الساحة + فوائد شرعية http://www.fawayed.com/
  Abu Ismail 05-6-2006 22:53 7. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

الأخ المحترم عمر عبد السلام

أشكرك على مرورك وتشريفك وجزاك الله خيرا


دولة الخلافة الراشدة آتية لا محالة بإذن الله ، فكونوا ممن يفوز بشرف العمل لإقامتها.
  Abu Ismail 08-6-2006 13:58 8. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة (6)

إسلام حُوَيْطِبْ بن عبد العُزَّى

أخرج الحاكم عن المُنْذِرِ بنِ جَـهْـم قال: قال حويطب بن عبد العُزَّى: لما دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة عام الفتح خفت خوفاً شديداً، فخرجت من بيتي، وفرقت عيالي في مواضع يأمنون فيها، فانتهيت إلى حائط عوف فكنت فيه، فإذا أنا بأبي ذرّ الغفاري، وكانت بيني وبينه خلة -والخلة أبداً مانعة- فلما رأيته هربت منه، فقال: أبا محمد، فقلت: لبيك، قال: مالك؟ قلت: الخوف، قال: لا خوف عليك، أنت آمن بأمان الله عز وجل. فرجعت إليه فسلمت عليه، فقال: إذهب إلى منـزلك، قلت: هل لي سبيل إلى منـزلي؟ واللهِ ما أراني أصل إلى بيتي حياً حتى أُلقى فأُقتل، أو يُدخل علي منـزلي فأُقتل، وإن عيالي لفي مواضع شتى. قال: فاجمع عيالك في موضع، وأنا أبلغ معك إلى منـزلك، فبلغ معي، وجعل ينادي عليّ: إن حويطباً آمن فلا يُهج. ثم انصرف أبو ذر (رضي الله عنه) إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره، فقال: أو ليس قد أمن الناس كلهم إلا من أمرت بقتلهم؟ قال حويطب: فاطمأننت ورددتُ عيالي إلى منازلهم، وعاد إلى أبي ذر، فقال لي: يا أبا محمد، حتى متى؟! وإلى متى؟! قد سُبقت في المواطن كلها، وفاتك خير كثير وبقي خير كثير، فأتِ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأسلم تسلم، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبرّ الناس، وأوصل الناس، وأحلم الناس، شرفه شرفك، وعزه عزك. قال: قلت: فأنا أخرج معك فآتيه، فخرجت معه حتى أتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالبطحاء، فوقفت على رأسه... فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) «الحمد لله الذي هداك». قال: وسُرَّ رسول الله بإسلامي، واستقرضني مالاً فأقرضته أربعين ألف درهم، وشهدت معه حُنَيْناً والطائف، وأعطاني من غنائم حُنَيْنٍ مائة بعير.

وأخرجه الحاكم أيضاً عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن سلمة الأشهلي عن أبيه -فذكر الحديث- وفيه: ثم قال حويطب: ما كان في قريش أحد من كبرائها الذين بقوا على دين قومهم إلى أن فتحت مكة أكره لما فتحت فيه مني، ولكنّ المقادير!!... فلما كان يوم الحديبية حضرت وشهدت الصلح ومشيت فيه حتى تم، كل ذلك يزيد الإسلام، ويأبى الله عز وجل إلا ما يريد. فلما كتبنا صلح الحديبية كنت آخر شهوده، وقلت: لا ترى قريش من محمد إلا ما يسوءُها، قد رضيت إن دافعته بالرماح. ولما قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعمرة القضاء وخرجت قريش من مكة، كنت فيمن تخلّف بمكة أنا وسهيل بن عمرو لأن نُخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا مضى الوقت، فلما انقضت الثلاث، أقبلتُ أنا وسهيل ابن عمرو فقلنا: قد مضى شرطك فاخرج من بلدنا، فصاح: «يا بلال، لا تغِبِ الشمسُ وواحدٌ من المسلمين بمكةَ ممن قدم معنا».


دولة الخلافة الراشدة آتية لا محالة بإذن الله ، فكونوا ممن يفوز بشرف العمل لإقامتها.
  Abu Ismail 20-6-2006 01:13 9. ارسل رسالة تنبيهية الى المشرف إحفظ الموضوع  

أخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الدعوة (7)

إسلام الحارِثِ بنُ هشام والنُضَيْرُ بن الحارث العَبْدَرِي (رضي الله عنهما)

- أخرج الحاكم عن عبد الله بن عِكْرِمة قال: لما كان يوم الفتح دخل الحارِثُ بن هشام وعبدُ الله بن أبي ربيعة على أم هانئ بنت أبي طالب (رضي الله عنها) فاستجارا بها، فقالا: نحن في جوارك، فأجارتهما. فدخل عليهما علي بن أبي طالب فنظر إليهما، فشهر عليهما السيف، فتفلّت عليهما، واعتنقته وقالت: تصنع بي هذا من بين الناس؟! لتبدأن بي قبلهما. فقال: تجيرين المشركين، فخرج.

قالت أم هانئ: فأتيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت: يا رسول الله، ما لقيت من ابن أمي علي؟! ما كدت أفلت منه!! أجرت حَمَوَين لي من المشركين، فانفلت عليهما ليقتلهما فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «ما كان ذلك له، قد أجرنا من أجرتِ، وآمنا من آمنتِ». فرجعت إليهما فأخبرتهما، فانصرفا إلى منازلهما. فقيل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): الحارث بن هشام وعبد الله بن أبي ربيعة متنضلين في الملاء المزعفرة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا سبيل إليهما، قد آمناهما».

قال الحارث بن هشام: وجعلت أستحيي أن يراني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأذكر رؤيته إياي في كل موطن من المشركين، ثم أذكر برّه ورحمته فألقاه وهو داخل المسجد، فتلقاني بالبشر، ووقفت حتى جئته، فسلمت عليه، وشهدت شهادة الحق، فقال: «الحمد لله الذي هداك، وما كان مثلك يجهل الإسلام». قال الحارث: فواللهِ ما رأيت مثل الإسلام جُهل.

- أخرج الواقدي عن إبراهيم بن محمد بن شَرْحَبيل العَبْدَرِي عن أبيه قال: كان النضير بن الحارث من أعلم الناس، وكان يقول: الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، ومنّ علينا بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم نمُت على ما مات عليه الآباء.

لقد كنت أوضع مع قريش في كل وجهة، حتى كان عام الفتح وخرج إلى حنين، فخرجنا معه ونحن نريد إن كانت دَبْرَة (هزيمة) على محمد أن نعين عليه، فلم يمكّنا من ذلك. فلما صار بالجِعِرَّانة، فواللهِ إني لعلى ما أنا عليه إن ما شعرت إلا برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تلقاني بفرحة، فقال: «قد آن لك أن تبصر ما أنت فيه» فقلت: قد أرى، فقال: «اللهم زده ثباتاً» قال: فوالذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجر، ثباتاً في الدين ونصرة في الحق. ثم رجعت إلى منزلي فلم أشعر إلا برجل من بني الدؤل يقول: يا أبا الحارث، قد أمر لك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بمائة بعير، فأجِزْ لي منها، فإن عليَّ ديناً.

قال: فأردت أن لا آخذها، وقلت: ما هذا منه إلا تألُّف، ما أريد أن أرتشي على الإسلام، ثم قلت: واللهِ ما طلبتها ولا سألتها، فقبضتُها وأعطيتُ الدُّؤَليّ منها عشراً.


دولة الخلافة الراشدة آتية لا محالة بإذن الله ، فكونوا ممن يفوز بشرف العمل لإقامتها.