السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ , وَصَلَّى
اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ
أَجْمَعِيْنَ أَمَّا بَعْدُ :-
فَعَجِيْبٌ أَمْرُ بَعْضِ الكُتَّابِ ,
يَتْرُكُوْنَ سُبُلَ الصَّوَابِ , وَيَجُوْسُوْنَ خِلاَلَ الدِّيَارِ
تَقْوِيْمَا وَإسْقَاطَاً , وَتَشْيِيْدَاً وَإِحْبَاطَاً . وَصَدَقَ
الشَّاعِرُ:
يَمْشُوْنَ فِيْ النَّاسِ يَبْغُوْنَ
العُيُوبَ لِمَنْ *** لاَ عَيْبَ فِيِهِ لِكَيْ يُسْتَشْرَفَ الْعَطَبُ
إِنْ يَعْلَمُوْا الْخَيْرَ يُخْفُوهُ وَإِنْ عَلَِمُـــوْا *** شَرَّاً
أَذَاعُـوْا وَإِنْ لََمْ يَعْلَـمُوْا كَذَبُـوْا
قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُالرَّحْمَنِ
السَّعْدِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ -
فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَاقِلِ التَّثَبُّتُ والْتَّحَرُّزُ وَعَدَمُ
التَّسَرُّعِ وَبِهَذَا يُعْرَفُ دِيْنُ الْمَرءِ وَرَزَانَةُ عَقْلِهِ
أ.هـ الرِّيَاضُ النَّاضِرَةِ.
ولا أَدْرِي هَلْ الْمُهَاجِمُوْنَ اللَّذِيْنَ يَتَأَبَّطُوْنَ سِلاحَ
الْعَجَلَةِ قَدْ رَاعَوْا النَّصِيْحَةَ وآدَاْبَهَا ؟؟!!!
وَلاَ أدْرِيْ هَلْ الْمُسْلِمُ عِرْضُهُ رَخِيْصٌ لِيُصْبِحَ
(شَمَّاعَةً) تُعَلَّقُ بِهِ الْتَهَكُّمَاتُ , وَيَلْحَقُهُ سَيِّءُ
الْكَلِمَاتِ ؟؟!!!
وَبَعْضُ الْدُّعَاةِ – وَفَّقَهُمُ اللهُ – عُرِفُوا بِأَخْلاَقِهِم
وَنَبِيْلِ صِفَاْتِهِم , بِشَهَاْدَةِ إِخْوَانِهِم وَصَاْلِحِ
خِلاَّنِهِم , وَإسَاءَةُ الْظَنِّ بِهِم – كَغَيْرِهِم – تَجُرُّ لإِثْمٍ
وَوَبَالٍ , وَإهْبَاْطٍ لِسَفَاْلٍ ..
كَيْفَ لا ؟؟!! واللهُ يَقُوْلُ
; يَا أيُّها اللَّذِيْنَ آمَنُوْا
اجْتَنِبُوْا كَثِيْرَاً مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الْظَّنِّ إثْمٌ
;[الْحُجُرَاتِ12]
والنَّبِيٌّ يَقُوْلُ: ; إيَّاكُمُ والْظَّنَّ , فإنَّ الْظَّنَّ
أَكْذَبُ الْحَدِيْثِ [ أخرجاه في الصحيحين ].
إذَا سَاْءَ فِعْلُ الْمَرْءِ سَاْءتْ
ظُنُوْنُهُ *** وَصَـــدَّقَ مَاْيَعْتَـــاْدُهُ مِنْ تَوَهّــُمِ
وَعَاْدَى مُحِبِّــــيْهِ لِقَوْلِ عِدَاْتِـــــهِ *** وَأََصْبَحَ
فِيْ لَيْلٍ مِنَ الشَّك مظلمِ
سُبْحَاْنَ اللهِ !!!
يُمْضِيْ أَحَدُهُم أَوْقَاتَاً فِيْ كِتَابَةِ مَقَالٍ بِلاَ غَضَاضَةٍ
, وَلاَ يجِدُ مُتَّسَعَاً فِيْ الاتِّصَاْلِ لِثَوَانٍ مُهَذِّبَاً
ألْفَاظَهُ !! فإنَّهُ لِلنُّصْحِ أدْعى , وَلِلْمَنْصُوْحِ أسْلَى ,
وَللنَّاصِحِ أَدْلَى. بَعْضُ الْنَاسِ يَجِدُ اللَّذَاذَةَ فِيْ النَّيْلِ
مِنْ إِخْوَانِهِ , مُسْتَمِدَّاً قُوَاهُ مِنْ إبْلِيْسَ وَأَعْوَانِهِ ,
لِيَكْتُبَ حُرُوْفَاً فِيْ كِتَابٍ سَتَبْقَى , لا يَضِلُّ رَبِّيْ وَلاَ
يَنْسَى .
يَجِدُ قُوَّةً فِيْ الفَضْحِ وَالتَّشْهِيْرِ , وَيُجِيْدُ السَّعْيَ
فِيْ دُرُوْبِ التَّنْفِيْرِ .
لا .. و ألْفُ لا , يَكْفِي هَذَيَانَاً , وَوَرَاءَ الْشُّهْرَةِ
جَرَيَانَاً . النُّصْحَ النُّصْحَ فَلَهُ أُسْلُوْبُهُ تَأْثِيْرَاً
وَبَيَاْنَاً . وَصَدَقَ الشَّافِعِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ – حِيْنَ أنْشَدَ
:
تَعَمَّدْنِي بِنُصْحِكَ فِيْ انْفِرَادِي ***
وَجَنِّبْنِيْ النَّصِيْحَةَ فِيْ الجَمَاعَة فَإِنَّ النُّصْحَ بَيْنَ
النَّاسِ نــَوْعٌ *** مِنَ التَّوْبِيْخِ لا أَرْضَى اسْتِمَاعَه
وإِنْ خَالَفْتَنِيْ وَعَصَيْتَ قَوْلِيْ *** فَلاَ تَجْـزَعْ إذَا لَمْ
تُعْـطََ طَاعَــة
فَالْدَّاعِيَةُ قَدْ يَكُوْنُ مَكَانُهُ مَعْرُوفٌ , تَجِدُهُ
بِلِقَاءٍ وَوِصالٍ , أو رَنَّةُ اتِّصَالٍ أَوْ ضَغْطَةِ اِرْسَالٍ . وَلا
أدْرِيْ هَلْ يَعِيْشُ الْدَّاعِيَةُ فِيْ قُرَى ( جَنْق يَنْق ) ؟؟!! أمْ
أنَّهُ يَشُمُّ الْهَوَاءَ الْطَّلْقَ في كَوْكَبِ أُورَانُوس ؟؟ !!
فَيَامَنْ تَهَجَّم عَلَيْهِ , وَوَجَّهَ سِهَامَهُ إِلَيْهِ , اجْعَلْ
نَفْسَكَ مَكَانَه , وَسَلْ رَبَّكَ غُفْرَانَهُ.
ارْضَ لِلْنَّاسِ جَمِيْعَا *** مِثْلَ ما
تَرْضَى لِنَفْسِك
إِنَمَا النَّاسُ جَمِيْعَاً *** كُلُّهُم أبْنَاءُ جِنْسِك
فَلَهُم نَفْسٌ كَنَفْسِك *** وَلَهُم حِسٌ كَحِسِّك
قَالَ ابْنُ حَزْمٍ – رَحِمَهُ اللهُ – مَنْ
أرَادَ الإنْصَافَ فَلْيَتَوَهَّمْ نَفْسَهُ مَكَاْنَ خَصْمِهِ , فإنَّهُ
يَلُوْحُ لَهُ وَجْهُ تَعَسُّفِهِ أ.هـ وَقَالَ ابْنُ الْمُقَفَّعِ –
رَحِمَهُ اللهُ – أَعْدَلُ السِّيَرِ أَنْ تَقِيْسَ النَّاسَ بِنَفْسِك ,
فَلاَ تَأْتِيْ إليهِم إلاَّ مَا تَرْضَى أنْ يُؤْتَى إلَيْك أ.هـ
فَيَنْبَغِيْ لِلْجَمِيْعِ الْرِّفْقُ والتَّأنِّي , وَمُجَانَبَةُ
الطَّيْشِ والتَّجَنِّيْ .
قَالَ ابْنَ سَعْدِيْ – رحِمَهُ اللهُ – (الرِّيَاضُ النَّاضِرَةُ/98)
وَمِنَ الْحِكْمَةِ فِيْ حَقِّ الْنَّاصِحِ أنْ يَكُوْنَ رَفِيْقَاً
مُتَأَنِّيَاً , مُتَوَخِّيَاً لِلْحَاْلَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِلْمَنْصُوْحِ
بِلِيْنٍ , قَاْلَ تَعَالَى ( اذهَبَا إلَى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغَى *
فَقُوْلاَ لَهُ قَوْلاً لَيِّنَاً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّر أوْ يَخْشَى ) ,
وَالْرِّفْقُ أصْلٌ كَبِيْرٌ فِيْ هَذَاْ وَغَيْرِهِ , قَالَ :مَاْكَانَ
الْرِّْفْقُ فِيْ شَيْءٍ إلاَّ زَاْنَهُ وَلاَ كَانَ الْعُنْفُ فِيْ شَيْءٍ
إلاَّ شَانَهُ . (أخْرَجَهُ مُسْلِمٌ) أ.هـ وَلَمْ أَكْتُبْ كَلِمَاْتِي
إلا نُصْحَا وإشْفَاقَاً , لاَ طَلَبَ شُهْرَةٍ وَتَمَلُّقَاً وَنِفَاقَاً
, وَلا اُرِيْدُ فُرْقَةً بَيْنَ إخْوَانِي وَشِقَاْقاً .
فَلْتَعُدِ الأقْلاَمُ إلََى غِمْدِهَا , وَلْتَلْحَقِ الْفِئَامُ
بِجُنْدِهَا .
فَأحْسِنُوْا الْظُّنُوْنَ , وَرَاقِبُوْا اللهَ فِيْمَا تَكْتُبُوْن ,
واللهُ يَعْلَمُ ماتَفْعَلُوْنَ . وَاللهُُ يَتَوَلاَّكُم وَيَرْعَاكُم .
وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ
وَصَحْبِهِ أجْمَعِيْن.
كَتَبَهُ : أَبُوْ سَلْمَانَ الشمراني
Abu_salman24@hotmail.com
_files/finish.gif)
|